عماد علي عبد السميع حسين
112
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
والكلامية ونحوها . . . والبيضاوي لم يكتف فقط بالنقل من تفاسير السابقين ، وإنما أعمل عقله ، فضمّن تفسيره نكتا بارعة ولطائف رائقة واستنباطات دقيقة بأسلوب موجز ، وعبارة دقيقة ، وهو يهتمّ بذكر القراءات أحيانا ، ويعرض للصناعة النحوية ، ولكن بدون توسع كما أنه يتعرض للأحكام الفقهية بدون توسع أيضا . . والبيضاوي مقلّ جدا من إيراد الإسرائيليات وإن أورد شيئا منها صدّره بما يشير إلى ضعفها ووهنها . قال صاحب كشف الظنون عنه : ( وتفسيره - أي البيضاوي - عظيم الشأن غنيّ عن البيان لخّص فيه من الكشاف ما يتعلق بوجوه الإعراب والمعاني والبيان ، ومن التفسير الكبير ما يتعلق بالحكمة والكلام ، ومن تفسير الراغب ما يتعلق بالاشتقاق وغوامض الحقائق ولطائف الإشارات ، وضم إليه ما ورى زناد فكره . . فأظهر مهارته في العلوم حسب ما يليق بالمقام ) « 1 » . [ 3 ] مدارك التنزيل وحقائق التأويل : لعبد اللّه بن أحمد بن محمود النسفي ت 701 ه : لخصه من تفسير البيضاوي ومن الكشاف ، وجرى فيه على مذهب أهل السنة ، وقد كتبه بأسلوب سهل وعبارة موجزة ، يتعرض للمسائل النحوية والفقهية وينتصر لمذهبه الحنفي ويرد على من خالفه في كثير من الأحيان ، وهو مقل جدا من إيراد الإسرائيليات ويظهر النسفي ورعا كبيرا حتى إنه قال في مقدمته : ( وكنت أقدّم فيه رجلا وأؤخر أخرى استقصارا لقوة البشر عن درك هذا الوطر ، وأخذ السبيل الحذر عن ركوب متن الخطر . . ) « 2 » وفي الجملة الكتاب قيّم سهل التناول وقد اعتمد تدريس بعض أجزاء منه على طلاب المرحلة الثانوية بالمعاهد الأزهرية لفترة طويلة .
--> ( 1 ) التفسير والمفسرون 282 - 288 ، كشف الظنون 1 / 127 وما بعدها ( 2 ) انظر مقدمة تفسير النسفي 1 / 28 ، ط دار النفائس ، الأردن 1996 م .